سعيد حوي
4006
الأساس في التفسير
النمل السارق خرجت ست وأربعون حملة من حملات الغزو خلال شهر واحد ، وحينما يتقابل النمل مع عدو يماثله وحشية تقوم بينهما الحرب ، ولقد استمرت إحدى هذه الحروب أكثر من ستة أسابيع بين جماعتين متنافستين من النمل . وكذلك يستعبد النمل أنواعا أخرى ضعيفة ، فهو يسرق شرانقها ، وعندما تفقس تعمل الشغالة الجديدة في خدمة أسيادها . وتعتمد بعض هذه الأنواع المستعبدة على عبيدها كي تغذيها وتقوم على خدمتها . وأكثر أنواع النمل إرهابا هو النوع المسير للجيوش ، وهو حقا من أكلة اللحوم ، وكثيرا ما يشاهد في مناطق أمريكا الاستوائية ، ولكنه يبدو أشد تخريبا في أفريقيا ، وقد يبلغ طابور هذا النمل الغازي عدة بوصات في العرض وطوله ميل تقريبا ، وفيه تحمل الشغالة شرانق الصغار ، وتمشي العساكر في المقدمة ، بينما يقوم أفراد أخرى بحماية جناحي الجيش ، وتعين حراسا للمؤخرة ، ولقد سجل بعض المراقبين لهذه الجيوش أن بها بعض الأفراد أكبر حجما تقوم بعمل الضباط ، وإذا ما تحرك الطابور سار في خط مستقيم لا يعوقه شئ غير النار أو الماء ، ويهرع الأهالي في تلك الأماكن في فزع عندما تجوس جيوش النمل خلال أكواخهم ، وتقضي على جميع ما بها من قمل وبراغيث وصراصير . ولقد رأى أحد العلماء الإنجليز طابورا من النمل يهاجم ثعبانا طوله عدة أقدام ، وبعد دقائق قليلة كان النمل قد مزقه فعلا إلى قطع صغيرة . وحينما ظهر ما يعوق سير الطابور علم به أفراد النمل الذي يبعد عن هذا العائق بنحو مائة ياردة خلال عشر ثوان ، أما كيف سرت الأنباء بهذه السرعة فالنمل وحده - بعد الله - الذي يعلم . وأحيانا يتجمع النمل المحارب في دوائر حول أفراد أكبر حجما يبدو أن لها أهمية خاصة ، وأحيانا يتجمع على شكل كرة كبيرة حول جذور أحد الأشجار حيث يبدو كالنائم ، ولكنه عندما يزحف يقال عنه إنه أفظع جيش في العالم ، ومن المؤكد أن جميع الحيوانات الأخرى تفر من أمامه وتخلي له الطريق . وعلى ذلك سواء كان النمل من النوع البناء ، أو المقيم للحدائق ، أو الحالب للحشرات ، أو من النوع المحارب ، فهو حقا صانع العجائب . ) 5 - في قول النملة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بعد قولها لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ دليل على أن جند سليمان جميعا كانوا في الذروة من الالتزام السلوكي